السيد الخميني
18
كتاب الطهارة ( ط . ق )
إن بين صحيحة أبي بصير وصحيحة ابن سنان تعارض العموم من وجه بدوا ، فإن الأولى بعمومها شاملة لغير المأكول والثانية باطلاقها شاملة له . نعم هنا رواية أخرى عن ابن سنان رواها الكليني في أبواب لباس المصلي عن علي بن محمد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه " ( 1 ) فهي أيضا شاملة له بالعموم ، لكن فيها إرسال لأن علي بن محمد من مشايخ الكليني ولم يدرك ابن سنان ، فإنه من أصحاب أبي عبد الله ( ع ) ولم يثبت إدراكه لأبي الحسن موسى عليه السلام كما يشهد به التتبع وشهد به النجاشي ، وإن عده الشيخ من أصحابه عليه السلام ، ولا اشكال في عدم إدراك علي بن محمد ومن في طبقته له ولمن في طبقته ، بل في طبقة متأخرة منه أيضا ، كابن أبي عمير وجميل ومن في طبقتهما . وعلى أي تقدير بينهما جمع عرفي في مورد الاجتماع ، لأن الأمر بالغسل من بول ما لا يؤكل من الطير حجة على الالزام والوجوب ما لم يرد الترخيص ، ونفي البأس ترخيص ، ولو سلم ظهوره في الوجوب لغة يجمع بينهما بحمل الظاهر على النص ، وصحيحة أبي بصير نص في عدم الوجوب . وتوهم عدم امكان التفكيك في مفاد الهيئة مدفوع ، أما على ما ذكرناه في محله بأنها لا تدل إلا على البعث والاغراء من غير دلالة على الوجوب أو الاستحباب وضعا فظاهر ، لعدم لزوم التفكيك في مفادها الذي هو البعث والاغراء وإن انقطعت الحجة على الالزام بالنسبة إلى مورد الترخيص دون غيره وأما على ما قالوا فللكشف عن استعمالها
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 .